العاص السهمي يحرضان الناس على طلب دم ابن عمهما ( 1 ) ، وإني والله لم
أخالف رسول الله صلى الله عليه وآله قط ولم أعصه في أمر قط ، أقيه بنفسي في المواطن التي
تنكص فيها الأبطال ، وترعد منها الفرائص بقوة أكرمني الله بها ، فله الحمد ،
ولقد قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن رأسه لفي حجري ، ولقد وليت غسله بيدي ،
تقلبه الملائكة المقربون معي ، وأيم الله ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر
باطلها على حقها إلا ما شاء الله .
قال : فقام عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال : أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم
أن الأمة لم تستقم عليه ، فتفرق الناس وقد نفذت بصائرهم .
6 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد قال : حدثنا زيد بن الحسين
الكوفي قال : حدثنا جعفر بن نجيح قال : حدثنا جندل بن والق التغلبي قال :
حدثنا محمد بن عمر المازني ( 2 ) ، عن أبي زيد الأنصاري ، عن سعيد بن بشير ( 3 ) ،
عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن علي
ابن أبي طالب عليه السلام فقال له ابن عباس : إن علي بن أبي طالب صلى القبلتين ،
وبايع البيعتين ، ولم يعبد صنما ولا وثنا ، ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) يعني عثمان بن عفان الخليفة الأموي ، وفي أمالي الطوسي ومنقولة في البحار :
" على الدين بزعمهما " .
( 2 ) في أمالي ابن الشيخ " قال : حدثنا جندل بن والق التغلبي قال : حدثنا
محمد بن محمد بن عمر المازني عن أبي زيد " . وأما جندل بن والق فهو معنون في
التهذيب والتقريب ، وأما محمد المازني فلم نجده بكلا العنوانين وفي نسخة " محمد بن
عمر الماري " ولا يبعد كونه محمد بن محمد الواقدي المدني فصحف المدني بالماري ثم
الماري بالمازني . والعلم عند الله .
( 3 ) هو الأزدي أو البصري مولاهم أبو عبد الرحمن ، وراويه سعيد بن أوس
أبو زيد الأنصاري .
( 4 ) الزلم والزلم بالضم والفتح واحد الأزلام وهي سهام كانوا يستقسمون بها
في الجاهلية ، وفي الكتاب العزيز : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
عمل الشيطان " . والقدح بالكسر السهم قبل أن ينصل ويراش ، وسهم الميسر .