هناك وهو رجل من بني ضمرة ( 1 ) .
فقال له جعفر : أيها الملك الصالح فما لي أراك جالسا على التراب وعليك
هذه الخلقان ؟ فقال : يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى صلى الله عليه :
إن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما يحدث لهم من
النعمة ، فلما أحدث الله لي نعمة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) أحدثت لله هذا التواضع .
قال : فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك قال لأصحابه : إن الصدقة تزيد
صاحبها كثرة ، فتصدقوا يرحمكم الله ، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة ( 3 )
فتواضعوا يرفعكم الله ، وإن العفو يزيد صاحبه عزة فاعفوا يعزكم الله .
3 - قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد قال :
حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ،
عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد
عليهما السلام أن يعلمني دعاء أدعو به في المهمات ، فأخرج إلي أوراقا من صحيفة
عتيقة ، فقال : انتسخ ما فيها فهو دعاء جدي علي بن الحسين زين العابدين
عليهما السلام للمهمات . فكتبت ذلك على وجهه ، فما كربني شئ قط واهمني
إلا دعوت به ، ففرج الله همي ، وكشف غمي وكربي ، وأعطاني سؤلي وهو :
" اللهم هديتني فلهوت ، ووعظت فقسوت ، وأبليت الجميل ( 4 )
فعصيت ، وعرفت فأصررت ، ثم عرفت فاستغفرت فأقلت ، فعدت فسترت ،
فلك الحمد إلهي تقحمت أودية هلاكي ، وتخللت شعاب تلفي ، فتعرضت
هامش
( 1 ) قال في البحار : " أهلك عدوه " أي السبعين الذين قتلوا منهم أبو جهل وعتبة
وشيبة ، وأسر أيضا سبعون . وبنو ضمرة بفتح الضاد وسكون الميم رهط عمرو بن
أمية الضمري .
( 2 ) في الكافي : " نعمة بمحمد صلى الله عليه وآله " .
( 3 ) في نسخة : " يزيد صاحبه منزلة رفيعة " .
( 4 ) أي أعطيت العطاء الجميل .