الثمالي ، عن حنش بن المعتمر ( 1 ) قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام وهو في الرحبة متكئا ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين
ورحمة الله وبركاته ، كيف أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه ورد علي وقال :
أصبحت محبا لمحبنا ، صابرا على بغض من يبغضنا ( 2 ) ، إن محبنا ينتظر
الروح والفرج في كل يوم وليلة ، وإن مبغضنا بنى بناء ( 3 ) فأسس بنيانه
على شفا جرف هار ، فكان بنيانه [ قد ] هار فانهار به في نار جهنم ( 4 ) .
يا أبا المعتمر إن محبنا لا يستطيع أن يبغضنا ، وإن مبغضنا ( 5 ) لا
يستطيع أن يحبنا . إن الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا وخذل
من يبغضنا ( 6 ) ، فلن يستطيع محبنا بغضنا ، ولن يستطيع مبغضنا حبنا ، ولن
يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب واحد " ما جعل الله لرجل من قلبين في
جوفه " يحب بهذا قوما ، ويحب بالآخر أعداءهم ( 7 ) .
5 - قال أخبرني أبو الطيب الحسين بن محمد النحوي التمار قال : حدثنا
هامش
( 1 ) هو حنش بن المعتمر ويقال : ابن ربيعة الكناني ، تابعي من أصحاب أمير المؤمنين
عليه السلام وثقه العجلي كما في التهذيب .
( 2 ) في المطبوعة والبحار : " محبا لمحبنا ومبغضا لمبغضنا " .
( 3 ) في المطبوعة : " بنى بناه " .
( 4 ) اقتباس من الآية 109 من سورة التوبة . قال الراغب : شفا البئر والنهر :
طرفه ، ويضرب به المثل في القرب من الهلكة . ويقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه
أي يذهب به : جرف ، ويقال : هار البناء يهور : إذا سقط ، نحو انهار .
( 5 ) هكذا الصحيح ، وصحف في النسخ والبحار ب " قال : ومبغضنا " .
( 6 ) خذله وعنه خذلا وخذلانا : ترك نصرته وإعانته . ويدل على أن كل من
يتحزب وينحرف عنهم ويظهر البغض عليهم إنما خرج عن الحنيفية البيضاء وتحرف عن
جبلته التي فطره الله عليها .
( 7 ) في نسخة : " ويحب بهذا أعداءهم " قال في البحار : " الخبر يدل على أن
المراد بعدم القلبين عدم أمرين متضادين في إنسان واحد ، كالإيمان والكفر ، وحب رجل
وبغضه أو ما يستلزم بغضه " .