تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الثمالي ، عن حنش بن المعتمر ( 1 ) قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو في الرحبة متكئا ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، كيف أصبحت ؟ قال : فرفع رأسه ورد علي وقال : أصبحت محبا لمحبنا ، صابرا على بغض من يبغضنا ( 2 ) ، إن محبنا ينتظر الروح والفرج في كل يوم وليلة ، وإن مبغضنا بنى بناء ( 3 ) فأسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكان بنيانه [ قد ] هار فانهار به في نار جهنم ( 4 ) . يا أبا المعتمر إن محبنا لا يستطيع أن يبغضنا ، وإن مبغضنا ( 5 ) لا يستطيع أن يحبنا . إن الله تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبنا وخذل من يبغضنا ( 6 ) ، فلن يستطيع محبنا بغضنا ، ولن يستطيع مبغضنا حبنا ، ولن يجتمع حبنا وحب عدونا في قلب واحد " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا قوما ، ويحب بالآخر أعداءهم ( 7 ) . 5 - قال أخبرني أبو الطيب الحسين بن محمد النحوي التمار قال : حدثنا
هامش
( 1 ) هو حنش بن المعتمر ويقال : ابن ربيعة الكناني ، تابعي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وثقه العجلي كما في التهذيب . ( 2 ) في المطبوعة والبحار : " محبا لمحبنا ومبغضا لمبغضنا " . ( 3 ) في المطبوعة : " بنى بناه " . ( 4 ) اقتباس من الآية 109 من سورة التوبة . قال الراغب : شفا البئر والنهر : طرفه ، ويضرب به المثل في القرب من الهلكة . ويقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه أي يذهب به : جرف ، ويقال : هار البناء يهور : إذا سقط ، نحو انهار . ( 5 ) هكذا الصحيح ، وصحف في النسخ والبحار ب‍ " قال : ومبغضنا " . ( 6 ) خذله وعنه خذلا وخذلانا : ترك نصرته وإعانته . ويدل على أن كل من يتحزب وينحرف عنهم ويظهر البغض عليهم إنما خرج عن الحنيفية البيضاء وتحرف عن جبلته التي فطره الله عليها . ( 7 ) في نسخة : " ويحب بهذا أعداءهم " قال في البحار : " الخبر يدل على أن المراد بعدم القلبين عدم أمرين متضادين في إنسان واحد ، كالإيمان والكفر ، وحب رجل وبغضه أو ما يستلزم بغضه " .