أهله وذريته ، في منازلنا أنزل الوحي ، ومن عندنا خرج إلى الناس العلم .
أفتراهم علموا واهتدوا ، وجهلنا وضللنا ؟ ! إن هذا محال .
7 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن مالك النحوي قال : حدثني محمد بن
الفضل الكاتب قال : حدثنا عيسى بن حميد قال : سمعت أبا عبد الله الربعي ( 1 ) يقول :
حدثنا الأصمعي قال : دخلت البصرة ، فبينا أنا أمشي بشارعها إذ بصرت بجارية
أحسن الناس وجها ، وإذا هي كالشن البالي ( 2 ) فلم أزل أتبعها وأحبس نفسي
عنها حتى انتهت من المقابر إلى قبر فجلست عنده ، ثم أنشأت تقول بصوت ما يكاد
يبين : هذا والله المسكن لا ما به نغر أنفسنا ، هذا والله المفرق بين الأحباب ،
والمقرب من الحساب ، وبه عرفان الرحمة من العذاب . يا أبه فسح الله لك في قبرك ،
وتغمدك بما تغمد به نبيك ، أما إني لا أقول خلاف ما أعلم ، كان علمي بك
جوادا ، إذا أتيت أتيت وسادا ، وإذا اعتمدت وجدت عمادا . ثم قالت :
يا ليت شعري كيف غيرك البلى * أم كيف صار جمال وجهك في الثرى
لله درك أي كهل غيبوا * تحت الجنادل ، لا تحس ولا ترى
لبا وحلما بعد حزم زانه * بأس وجود حين يطرق للقرى
لما نقلت إلى المقابر والبلى * دنت الهموم فغاب عن عيني الكرى ( 3 )
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما .
هامش
( 1 ) أبو عبد الله الربعي يطلق على محمد بن يزيد ابن ماجة القزويني ، ومحمد بن
سلمة بن قربا نزيل عسقلان ، والثاني مترجم في تاريخ الخطيب ج 5 ص 346 .
( 2 ) الشن بالفتح : القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها .
( 3 ) كرى الرجل : نعس .