قلت : لا بد لنا من الاحتكار لم تكن معذورا . فولى الرجل باكيا ، فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : أقبل علي أزدك بيانا ، فعاد الرجل إليه ، فقال له : إعلم
يا عبد الله أن كل عامل في الدنيا للآخرة لا بد أن يوفى أجر عمله في الآخرة ،
وكل عامل دينا للدنيا عمالته ( 1 ) في الآخرة نار جهنم . ثم تلا أمير المؤمنين
عليه السلام قوله تعالى : " فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم
هي المأوى " ( 2 ) .
4 - قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا محمد بن
الحسين الجوهري قال : حدثنا هارون بن عبيد الله المقري قال : حدثنا عثمان بن
سعيد قال : حدثنا أبو يحيى التميمي ( 3 ) ، عن كثير ، عن أبي مريم الخولاني ،
عن مالك بن ضمرة قال : سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ألا إنكم
معرضون على لعني ودعاي كذابا ( 4 ) ، فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله أنه
كان مكرها وردت أنا وهو على محمد صلى الله عليه وآله معا . ومن أمسك لسانه فلم يلعني
سبقني كرمية سهم أو لمحة بالبصر . ومن لعنني منشرحا صدره بلعني فلا حجاب
بينه وبين الله ( 5 ) ، ولا حجة له عند محمد صلى الله عليه وآله ، ألا إن محمدا صلى الله عليه وآله أخذ بيدي يوما
هامش
( 1 ) العمالة بالضم والكسر أجر العامل ، رزقه .
( 2 ) النازعات : 37 39 .
( 3 ) كذا في النسخ ولم نجده وقد يخطر بالبال أن فيه سقطا وتصحيفا وكونه أبا
حيان يحيى بن سعيد التيمي . و " كثير " هو ابن النواء المتقدم ذكره .
( 4 ) يظهر مما في نهج البلاغة أنه ( ع ) يريد زمان معاوية على أنه أمر الناس
بالعراق والشام وغيرهما بسبه ولعنه والبراءة منه ( ع ) وخطب بذلك على منابر الإسلام
وصار ذلك بدعة أموية في أيام الخلفاء إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأزاله .
( 5 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : " أي لا يحجبه شئ عن عذاب الله تعالى " .
نقول : الأظهر أنه تصحيف " حجة " وفي الكتاب العزيز : " لنا أعمالنا ولكم أعمالكم
لا حجة بيننا وبينكم " .