تقى ( 1 ) ، وأمين مستأثر عليه من الصالحين . اللهم إن كان ما عندك خيرا لي فاقبضني
إليك غير مبدل ولا مغير .
وكان يعيد هذا الكلام ويبديه ، فأتى حبيب بن مسلمة معاوية بن أبي
سفيان فقال : إن أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله كيت وكيت ( 2 ) ، فكتب
معاوية إلى عثمان بذلك ، فكتب عثمان : أخرجه إلي . فلما صار إلى المدينة
نفاه إلى الربذة .
6 - قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن قال : حدثني أبي ،
عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب قال : حدثني
يحيى بن عبد الله بن الحسن قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول وعنده ناس
من أهل كوفة : عجبا للناس يقولون : أخذوا علمهم كله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فعملوا به واهتدوا ، ويرون أنا أهل البيت لم نأخذ علمه ، ولم نهتد به ونحن
هامش
( 1 ) الأثرة بفتح الهمزة والثاء : الاسم من آثر يؤثر إيثارا ، إذا أعطى ،
وقوله " أمين " لا يبعد كونه تصحيف " من " . ويكون كذا : " ومن مستأثر عليه
من الصالحين " .
( 2 ) القارئ جد عليم بأن هذا العمل وهذا القول من مثل هذا الصحابي العظيم
الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله في شأنه : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء
من ذي لهجة أصدق من أبي ذر " وقال فيه أبو الدرداء : " لو أن أبا ذر قطع يميني ما
أبغضته بعد هذا الكلام الذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله " ، وقال صلى الله عليه وآله فيه :
" من أحب أن ينظر إلى المسيح عيسى بن مريم إلى بره وصدقه وجده فلينظر إلى أبي ذر "
إلى غير ذلك من الكثير الطيب ليس إلا التعريض بالقوم لما يرى من بدعهم وخروجهم
عن سنن الحق والتعيير عليهم ، عملا بالتكليف لما ورد عن النبي الأقدس صلى الله عليه وآله : " من
رأى سلطانا جائرا ، مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
قوله : فلم يعير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله " ، وقال أيضا " إذا
ظهرت البدع فللعالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله " .