كل الناس ، وإني أوثر والله بني أمية على من سواهم . ولو كنت جالسا
بباب الجنة ثم استطعت أن ادخل بني أمية جميعا الجنة لفعلت ، وإن هذا
المال لنا ، فإن احتجنا إليه أخذناه وإن رغم أنف أقوام ( 1 ) . فقال عمار بن
ياسر رحمه الله : معاشر المسلمين اشهدوا أن ذلك مرغم لي ، فقال عثمان :
وأنت ههنا ، ثم نزل من المنبر فجعل يتوطأه برجله حتى غشي على عمار ،
واحتمل وهو لا يعقل إلى بيت أم سلمة . فأعظم الناس ذلك وبقي عمار
مغمى عليه لم يصل يومئذ الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق ، قال : الحمد
لله ، فقديما أوذيت في الله وأنا أحتسب ما أصابني في جنب الله ، بيني وبين
عثمان العدل الكريم يوم القيامة . قال : وبلغ عثمان أن عمارا عند أم سلمة ،
فأرسل إليها فقال : [ م ] ما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر ؟ أخرجيهم
من عندك ، فقالت : والله ما عندنا مع عمار إلا بنتاه فاجتنبنا يا عثمان واجعل
سطوتك حيث شئت ، وهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله يجود بنفسه من
فعالك به . قال : فندم عثمان على ما صنع ، فبعث إلى طلحة والزبير فسألهما
أن يأتيا عمارا فيسألاه أن يستغفر له . فأتياه فأبى عليهما ، فرجعا إليه
فأخبراه ، فقال عثمان : من حكم الله يا بني أمية يا فراش النار وذباب الطمع
شنعتم علي وألبتم ( 2 ) علي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ثم إن عمارا رحمه الله
صلح من مرضه فخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فبينما هو كذلك إذ دخل
ناعي أبي ذر على عثمان من الربذة فقال : إن أبا ذر مات بالزبدة وحيدا ،
ودفنه قوم سفر ( 3 ) ، فاسترجع عثمان وقال : رحمه الله ، فقال عمار : رحم الله
هامش
( 1 ) في نسخة : " وإني أرغم أنف أقوام " .
( 2 ) في اللغة : ألب من باب " نصر " بمعنى تجمع وتحشد بشد
الميم والشين .
( 3 ) يقال رجل وقوم سفر بالفتح والسكون أي ذو سفر . وهم أحنف بن
قيسي التميمي ، وصعصعة بن صوحان العبدي ، وخارجة بن الصلت التميمي ، وهلال بن
مالك المزني ، وجرير بن عبد الله البجلي ، وأسود بن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس
النخعي ، ومالك الأشتر النخعي .