عن عمه محمد بن أبي القاسم ( 1 ) ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن
أبي النعمان ( 2 ) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال لي : يا أبا
النعمان لا يغرنك الناس من نفسك ، فإن الأمر يصل إليك دونهم ،
ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك منه يحصي عليك ، وأحسن فإني
لم أر أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة محدثة لذنب قديم ، إن الله جل
وعز يقول : " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " ( 3 ) .
4 - قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب
الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن
زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال : ذروة الأمر ( 4 )
هامش
محمد بن علي هو ماجيلويه القمي وعمه محمد بن أبي القاسم عبيد الله وقيل :
عبد الله بن عمران الخبابي البرقي أبو عبد الله الملقب بماجيلويه ، وأبو القاسم يلقب
بندار ، سيد من أصحابنا القميين ثقة عالم فقيه عارف بالأدب والشعر ( صه ) .
( 2 ) يعني الحارث بن حصيرة العجلي الكوفي الأزدي .
( 3 ) هود : 114 . أورده العلامة المجلسي ( ره ) في باب الحسنات بعد السيئات ،
ويأتي مثله مع زيادة في المجلس الثالث والعشرين من هذا الكتاب بسند آخر عن ابن
أبي يعفور عنه ( ع ) . والحديث برمته يحث على اغتنام الفرص ، والاجتهاد في العمل ،
وترك ما لا يعني الإنسان في دنياه وأخراه ، وعدم يأسه من روح الله لذنب صدر
منه في الماضي ، وإتيانه بقدر ما يمكن من الحسنات ، ولا يصغر شيئا من طاعة الله
لأن الحسنات يذهبن السيئات .
وقال العلامة المجلسي ( ره ) : قوله : " ولا يغرنك الناس من نفسك " المراد
بالناس المادحون الذين لم يطلعوا على عيوبه ، والواعظون الذين يبالغون في ذكر
الرحمة ويعرضون عن ذكر العقوبات ، تقربا عند الملوك والأمراء والأغنياء . " فإن
الأمر " أي الجزاء والحساب والعقوبات متعلقة بأعمالك " يصل إليك " لا إليهم وإن
وصل إليهم عقاب هذا الاضلال . " بكذا وكذا " أي بقول اللغو والباطل فإن معك من
يحفظ عليك عملك فإن القول من جملة العمل ( المرآة ) .
( 4 ) ذروة الأمر بالضم وبالكسر : أعلاه ، والأمر الإيمان أو جميع الأمور
الدينية ، أو الأعم منها والدنيوية ، وسنامه بالفتح أي أشرفه وأرفعه مستعارا من
سنام البعير لأنه أعلى عضو منه ( المرآة ) .