الجحاف ، عن عمار الدهني قال : حدثنا أبو عثمان مؤذن بني أفصى ( 1 )
قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام حين خرج طلحة والزبير لقتاله يقول :
عذيري ( 2 ) من طلحة والزبير ، بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي
من غير حدث ، ثم تلا هذه الآية : " وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم
وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بنو أفصى بالفاء والصاد المهملة بطون من القحطانية من أنمار وجذام
وخزاعة والأول بنو أفصى بن نذير ، والثاني بنو أفصى بن سعد ، والثالث بنو
أفصى بن حارثة . وفيمن روى عن أمير المؤمنين عليه السلام رجلان بهذه الكنية
أحدهما أبو عثمان بن سنة الخزاعي ، والآخر أبو عثمان الخراساني .
( 2 ) قال الجزري : " عذيرك من فلان . بالنصب أي هات من يعذرك فيه ،
فعيل بمعنى فاعل " أي فليأتيا بعذرهما في نكث بيعتهم إياي .
( 3 ) التوبة : 12 . قال المفيد رحمه الله في الجمل : اجتمعت الشيعة
على الحكم بكفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام ولكنهم لم يخرجوهم بذلك عن حكم
ملة الإسلام إذ كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملة ، ولم يكفروا كفر ردة عن الشرع
مع إقامتهم على الجملة منه وإظهار الشهادتين والاعتصام به عن كفر الردة المخرج
عن الإسلام ، وإن كانوا بكفرهم خارجين عن الإيمان ، مستحقين اللعنة والخلود والنار .
انتهى . ولكل من الفرق الإسلامية أقوال وآراء في ذلك ، فراجع الفصل الأول
من كتاب الجمل للمفيد ( ره ) .
وقال أبو حنيفة " ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحق منه ، ولولا ما سار
علي عليه السلام فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين ، ولا شك أن عليا إنما قاتل
طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفاه . وفي يوم الجمل سار علي ( ع ) فيهم
بالعدل ، وهو علم المسلمين ، فكانت السنة في قتال أهل البغي . ( مناقب أبي حنيفة
للخوارزمي 2 / 83 طبع حيدر آباد ) .
وقال ابن العربي في أحكام القرآن 2 / 224 : " فكل من خرج على علي ( ع ) باغ
وقتال الباغي واجب حتى يفئ إلى الحق وينقاد إلى الصلح ، وإن قتاله لأهل
الشام الذين أبوا الدخول في البيعة ، وأهل الجمل ، والنهروان ، والذين خلعوا
بيعته حق ، وكان حق الجميع أن يصلوا بين يديه ويطالبوه بما رأوا ، فلما تركوا
ذلك بأجمعهم صاروا بغاة ، فتناولهم قوله تعالى : " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ
إلى أمر الله " .
نقول : وعن الثوري والعسقلاني وابن همام الحنفي ما يجري مجرى ذينك .
( تعليق تلخيص الشافي للعلامة بحر العلوم ) .