علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير فإني في أثر كتابي ،
والسلام .
وصار عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين
أمانا ويمنيه ليرجع عن وجهه ، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة
ويؤمنه على نفسه ، وأنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد ، فلحقه يحيى وعبد الله
ابن جعفر بعد نفوذ ابنيه ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع
فقال : ( إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ، وأمرني بما أنا
ماض ، له " فقالا له : فما تلك الرؤيا ؟ قال : " ما حدثت أحدا بها ، ولا أنا
محدث أحدا حتى ألقى ربي عز وجل " فلما أيس منه عبد الله بن جعفر أمر
ابنيه عونا ومحمدا بلزومه والمسير معه والجهاد دونه ، ورجع مع يحيى بن
سعيد إلى مكة .
وتوجه الحسين عليه السلام نحو العراق مغذا ( 1 ) لا يلوي على شئ
حتى نزل ذات عرق ( 2 ) .
ولما بلغ عبيد الله بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكة إلى
الكوفة ، بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه حتى نزل القادسية ( 3 ) ،
ونظم الخيل بين القادسية إلى خفان ( 4 ) ، وما بين القادسية إلى القطقطانة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإغذاذ في السير : الاسراع فيه . " الصحاح غذذ - 2 : 567 " .
( 2 ) ذات عرق : مكان في طريق مكة وهو الحد بين نجد وتهامة . " معجم البلدان 4 :
107 " .
( 3 ) القادسية : موضع بالعراق . معجم البلدان 4 : 291 " .
( 4 ) خفان : موضع فوق القادسية . " معجم البلدان 2 : 379 " .
( 5 ) القطقطانة : موضع قرب الكوفة . كان به سجن النعمان بن المنذر " معجم
البلدان 4 : 374 " .