عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها ، وحرك راحلته وقال : " السلام
عليك " ثم افترقنا ( 1 ) .
وكان الحسين بن علي عليهما السلام لما خرج من مكة اعترضه
يحيى بن سعيد بن العاص ، ومعه جماعة أرسلهم عمرو بن سعيد ( 2 ) إليه ،
فقالوا له : انصرف ، إلى أين تذهب ، فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان
واضطربوا بالسياط ، وامتنع الحسين وأصحابه منهم امتناعا قويا .
وسار حتى أتى التنعيم ( 3 ) فلقي عيرا قد أقبلت من اليمن ، فاستأجر من
أهلها جمالا لرحله وأصحابه ، وقال لأصحابها : " من أحب أن ينطلق معنا
إلى العراق وفيناه كراءه وأحسنا صحبته ، ومن أحب أن يفارقنا في
بعض الطريق أعطيناه كراء على قدر ما قطع من الطريق " فمضى
معه قوم وامتنع آخرون .
وألحقه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه بابنيه عون ومحمد ، وكتب
على أيديهما إليه كتابا يقول فيه :
أما بعد : فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإني
مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك
واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك
هامش
( 1 ) ذكره ابن أعثم في الفتوح 5 : 77 ، والخوارزمي في مقتله 1 : 223 ، والطبري في تاريخه
5 : 386 ، باختلاف يسير ، ومختصرا في مناقب ابن شهرآشوب 4 : 95 ، ونقله العلامة
المجلسي في البحار 44 : 365 .
( 2 ) في هامش " ش " : كان أمير مكة من قبل يزيد .
( 3 ) التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف ، على فرسخين من مكة وقيل
على أربعة " معجم البلدان 2 : 49 " .