تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولما أراد الحسين عليه السلام التوجه إلى العراق ، طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، وأحل من إحرامه وجعلها عمرة ، لأنه لم يتمكن من تمام الحج مخافة أن يقبض عليه بمكة فينفذ إلى يزيد بن معاوية ، فخرج عليه السلام مبادرا بأهله وولده ومن انضم إليه من شيعته ، ولم يكن خبر مسلم قد بلغه لخروجه يوم خروجه على ما ذكرناه . فروي عن الفرزدق الشاعر أنه قال : حججت بأمي في سنة ستين ، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي عليهما السلام خارجا من مكة معه أسيافه وتراسه ( 1 ) فقلت : لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن علي ، فأتيته فسلمت عليه وقلت له : أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب ، بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، ما أعجلك عن الحج ؟ فقال : " لو لم أعجل لأخذت " ثم قال لي : " من أنت ؟ " قلت : امرؤ من العرب ، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك ، ثم قال لي : " أخبرني عن الناس خلفك " فقلت : الخبير سألت ، قلوب الناس معك وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء ، والله يفعل ما يشاء ، . فقال : " صدقت ، لله الأمر ، وكل يوم ربنا هو في شأن ، ( إن نزل القضاء ) ( 2 ) بما نحب فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء ، فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته " فقلت له : أجل ، بلغك الله ما تحب وكفاك ما تحذر ، وسألته
هامش
( 1 ) تراس : جمع ترس ، وهو ما يستتر به المقاتل من عدوه في الحرب ، انظر " الصحاح - ترس - 3 : 910 " . ( 2 ) في هامش " ش " : أن ينزل القضاء .