تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة ( 1 ) من سائل ومسول
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
ولما قتل مسلم وهانئ - رحمة الله عليهما - بعث عبيد الله بن زياد
برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية الوادعي والزبير بن الأروح التميمي إلى يزيد
ابن معاوية ، وأمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم
وهانئ ، فكتب الكاتب - وهو عمرو بن نافع - فأطال ، وكان أول من
أطال في الكتب ، فلما نظر فيه عبيد الله تكرهه ( 2 ) وقال : ما هذا التطويل ؟
وما هذه الفصول ( 3 ) ؟ اكتب :
أما بعد : فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه ، وكفاه مؤنة
عدوه ، أخبر أمير المؤمنين أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة
المرادي ، وأني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتى
استخرجتهما ، وأمكن الله منهما ، فقدمتهما وضربت أعناقهما ، وقد بعثت
إليك برؤوسهما مع هانئ بن أبي حية والزبير بن الأروح التميمي ، وهما من
أهل السمع والطاعة والنصيحة ، فليسألهما أمير المؤمنين عما أحب
من أمرهما ، فإن عندهما علما وصدقا وورعا ، والسلام .
فكتب إليه يزيد :
أما بعد : فإنك لم تعد أن كنت كما أحب ، عملت عمل
الحازم ، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش ، وقد أغنيت وكفيت
هامش
( 1 ) في هامش " ش " : أي هم يراقبون أحوال من يسألهم ويسألونه عن هذه الواقعة .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : كرهه .
( 3 ) في الطبري : الفضول ، ولكل وجه .