الاسلام من الناس .
قال له مسلم : أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم
يكن ، وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم
الغلبة .
فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليا وعقيلا عليهم
الصلاة والسلام ، وأخذ مسلم لا يكلمه .
ثم قال ابن زياد : إصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ، ثم
أتبعوه جسده . فقال مسلم بن عقيل رحمة الله عليه : لو كان بيني
وبينك قرابة ما قتلتني ، فقال ابن زياد : أين هذا الذي ضرب ابن عقيل
رأسه بالسيف ؟ فدعي بكر بن حمران الأحمري فقال له : اصعد فلتكن ( 1 )
أنت الذي تضرب عنقه . فصعد به وهو يكبر ويستغفر الله ويصلي على
رسوله ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم ( 2 ) غرونا وكذبونا وخذلونا .
وأشرفوا به على موضع الحذائين اليوم ، فضربت عنقه وأتبع ( جسده
رأسه ) ( 3 ) .
وقام محمد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة
فقال : إنك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة ، وقد
علم قومه أني أنا وصاحبي سقناه إليك ، فأنشدك الله لما وهبته لي ، فإني
أكره عداوة المصر وأهله . فوعده أن يفعل ، ثم بدا له فأمر بهانئ في
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وهو استعمال نادر ، والأولى " فكن " . كما في الطبري 5 : 378 ، ومروج
الذهب 3 : 69 .
( 2 ) في هامش " ش " و " م " : قومنا .
( 3 ) في هامش " ش " و " م " : رأسه جسده .