تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد ( 1 ) وقد كان أول ( ما دخل ) ( 2 ) عليه مكرما له ملطفا ، فقال له هانئ : وما ذلك أيها الأمير ؟ قال : إيه يا هانئ بن عروة ، ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أن ذلك يخفى علي ، فقال : ما فعلت ، وما مسلم عندي ، قال : بلى قد فعلت . فلما كثر ذلك بينهما ، وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد معقلا ، - ذلك العين ( 3 ) - فجاء حتى وقف بين يديه ، فقال : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم ، وأنه قد أتاه بأخبارهم ، فأسقط في يده ساعة ثم راجعته نفسه فقال : اسمع مني وصدق مقالتي ( 4 ) ، فوالله لا كذبت ، والله ما دعوته إلى منزلي ، ولا علمت بشئ من أمره حتى جاءني يسألني ( 5 ) النزول فاستحييت من رده ، ودخلني من ذلك ذمام فضيفته وآويته ، وقد كان من أمره ما كان بلغك ، فإن شئت أن أعطيك الآن موثقا مغلظا ألا أبغيك سوءا ولا غائلة ، ولآتينك حتى أضع يدي في يدك ، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك ، وانطلق إليه فأمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض ، فأخرج من ذمامه وجواره . فقال له
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن معدي كرب : كتاب سيبويه 1 : 276 ، الأغاني 10 : 27 ، العقد الفريد 1 : 121 ، جمهرة اللغة 6 : 361 . ( 2 ) في هامش " ش " نسخة أخرى : ما قدم . ( 3 ) العين : الجاسوس " الصحاح - عين - 6 : 2170 " . ( 4 ) في هامش " ش " : قولي . ( 5 ) في " م " : ليسألني .