تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أنفه وسيل الدماء على ثيابه - ، ونثر لحم خده وجبينه على لحيته ، حتى كسر القضيب . وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطي ، وجاذبه الرجل ومنعه ، فقال عبيد الله : أحروري سائر اليوم ؟ قد حل لنا دمك ، جروه ، فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار ، وأغلقوا عليه بابه ، فقال : اجعلوا عليه حرسا ، ففعل ذلك به ، فقام إليه حسان بن أسماء فقال له : أرسل غدر سائر اليوم ؟ أمرتنا أن نجيئك بالرجل ، حتى إذا جئناك به هشمت وجهه ، وسيلت دماءه على لحيته ، وزعمت أنك تقتله . فقال له عبيد الله : وإنك لهاهنا ، فأمر به فلهز ( 1 ) وتعتع ( 2 ) ثم أجلس ناحية . فقال محمد بن الأشعث : قد رضينا بما رآه ( 3 ) الأمير ، لنا كان أو علينا ، إنما الأمير مؤدب . وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر ومعه جمع عظيم ، ثم نادى : أنا عمرو بن الحجاج ، وهذه فرسان مذحج ووجوهها ، لم تخلع طاعة ، ولم تفارق جماعة ، وقد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك . فقيل لعبيد الله بن زياد : هذه مذحج بالباب ، فقال لشريح القاضي : ادخل على صاحبهم فانظر إليه ، ثم اخرج وأعلمهم أنه حي لم يقتل . فدخل فنظر شريح إليه ، فقال هانئ لما رأى شريحا : يا لله ! يا للمسلمين ! أهلكت عشيرتي ؟ ! أين أهل الدين ؟ ! أين أهل البصر ( 4 ) ؟ ! والدماء تسيل على
هامش
( 1 ) اللهز : الضرب بجمع اليد في الصدر " الصحاح - لهز - 3 : 894 " . ( 2 ) تعتعه : حركه بعنف . " القاموس - تعع - 3 : 9 " . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " رأى . ( 4 ) في " م " وهامش " ش " : المصر .