تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شاك ، . فقال : لو علمت بمرضه لعدته ، ودعا محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة وعمرو بن الحجاج الزبيدي ، وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أم يحيى بن هانئ ، فقال لهم : ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا ؟ فقالوا : ما ندري وقد قيل إنه يشتكي ، قال : قد بلغني أنه قد برئ وهو يجلس على باب داره ، فألقوه ومروه ألا يدع ما عليه من حقنا ، فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب . فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه ، فقالوا : ما يمنعك من لقاء الأمير ؟ فإنه قد ذكرك وقال : لو أعلم أنه شاك لعدته ، فقال لهم : الشكوى تمنعني ، فقالوا له : قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك ، وقد استبطأك ، والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان ، أقسمنا عليك لما ركبت معنا . فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها ، حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض الذي كان ، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة : يا ابن أخي إني والله لهذا الرجل لخائف ، فما ترى ؟ قال : أي عم ! والله ما أتخوف عليك شيئا ، ولم تجعل على نفسك سبيلا ، ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيد الله . فجاء هانئ حتى دخل على ابن زياد ومعه القوم ، فلما طلع قال ابن زياد : أتتك بحائن ( 1 ) رجلاه . فلما دنا من ابن زياد - وعنده شريح القاضي - التفت نحوه فقال :
هامش
( 1 ) مثل يضرب لمن يسعى إلى مكروه حتى يقع فيه . " جمهرة الأمثال للعسكري 1 : 119 ت 114 " ، والحائن : الهالك . " لسان العرب - حين - 13 : 136 " .
الإرشاد — صفحة 47 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث