تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وحب من أحبهم ؟ وتباكى له وقال : معي ثلاثة آلاف درهم ، أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله ، فكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا أعرف مكانه ، فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ، وإني أتيتك لتقبض مني هذا المال وتدخلني على صاحبك ، فإنما أنا أخ من إخوانك وثقة عليك ، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه . فقال له مسلم بن عوسجة رحمه الله : احمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك ، لتنال الذي تحب ، ولينصر الله بك أهل بيت نبيه عليه وآله السلام ، ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم ، مخافة هذا الطاغية وسطوته ، فقال له معقل : لا يكون إلا خيرا ، خذ البيعة علي ، فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن ، فأعطاه من ذلك ما رضي به ، ثم قال له : اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الإذن على صاحبك . فأخذ يختلف مع الناس ، فطلب له الإذن فأذن له ، فأخذ مسلم بن عقيل رضي الله عنه بيعته ، وأمر أبا ثمامة الصائدي فقبض المال منه ، وهو الذي كان يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا ، ويشتري لهم السلاح ، وكان بصيرا ومن فرسان العرب ووجوه الشيعة . وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم ، وهو أول داخل وآخر خارج ، حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم ، وكان يخبره به وقتا فوقتا . وخاف هانئ بن عروة عبيد الله بن زياد على نفسه فانقطع من حضور مجلسه وتمارض ، فقال ابن زياد لجلسائه : ما لي لا أرى هانئا ؟ فقالوا : هو