تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فأقبلا به يتنكبان الطريق ، فضلا وأصابهم عطش شديد فعجزا عن السير ، فأومئا له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهما ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان عطشا . فكتب مسلم بن عقيل - رحمه الله - من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر : أما بعد : فإنني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فجارا عن الطريق فضلا واشتد علينا ( 1 ) العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت ( 2 ، ، وقد تطيرت من وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري ، والسلام . فكتب إليه الحسين بن علي عليهما السلام : " أما بعد : فقد خشيت ( 3 ) أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك له ، والسلام ، . فلما قرأ مسلم الكتاب قال : أما هذا فلست أتخوفه على نفسي . فأقبل حتى مر بماء لطئ فنزل به ثم ارتحل منه ، فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف ( 4 ) له
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : عليهما . ( 2 ) الخبت : ماء لقبيلة كلب " معجم البلدان - خبت - 2 : 343 " . ( 3 ) في هامش " ش " و " م " : حسبت . ( 4 ) في هامش " ش " و " م " : اشرأب . ومعناه : مد عنقه لينظر . " الصحاح - شرب - 1 : 154 " .
الإرشاد — صفحة 40 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث