فقال : إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم ، إن هذا الذي أنت عليه فيما
بينك وبين عدوك رأي المستضعفين . فقال له النعمان : أكون ( 1 ) من
المستضعفين في طاعة الله ، أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية
الله . ثم نزل .
وخرج عبد الله بن مسلم فكتب إلى يزيد بن معاوية : أما بعد : فإن
مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة ، فبايعته الشيعة للحسين بن علي ، فإن
يك لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ، ينفذ أمرك ويعمل
مثل عملك في عدوك ، فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو
يتضعف . ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ، ثم كتب إليه عمر
ابن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك .
فلما وصلت الكتب إلى يزيد دعا سرجون مولى معاوية فقال : ما
رأيك ؟ إن حسينا قد وجه إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له ، وقد
بلغني عن النعمان بن بشير ضعف وقول سيئ ، فمن ترى أن أستعمل على
الكوفة ؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد ، فقال له سرجون : أرأيت
معاوية لو نشر ( 2 ) لك حيا أما كنت آخذا برأيه ؟ قال : نعم . قال :
فأخرج سرجون عهد عبيد الله بن زياد على الكوفة وقال : هذا رأي معاوية ،
مات وقد أمر بهذا الكتاب ، فضم المصرين إلى عبيد الله بن زياد ، فقال له
يزيد : أفعل ، ابعث بعهد عبيد الله إليه . ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي
وكتب إلى عبيد الله بن زياد معه :
أما بعد : فإنه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة ، يخبروني أن ابن
هامش
( 1 ) في هامش " ش " و " م " : لئن أكون .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : انشر .