تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وذكر ( الحسين بن الفضل ) ( 1 ) قال : وردت العراق وعملت على ألا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي ، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق ( 2 ) ، قال : وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام ، وأخاف أن يفوتني الحج . قال : فجئت يوما إلى محمد بن أحمد - وكان السفير يومئذ - أتقاضاه فقال لي : صر إلى مسجد كذا وكذا ، فإنه يلقاك رجل ، قال : فصرت إليه ، فدخل علي رجل ، فلما نظر إلي ضحك وقال لي : لا تغتم ، فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما قال : فاطمأننت وسكن قلبي وقلت : هذا مصداق ذلك . قال : ثم وردت العسكر ( 3 ) فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب ، فاغتممت وقلت في نفسي : جدي ( 4 ) عند القوم هذا ! واستعملت الجهل فرددتها ، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي : كفت بردي على مولاي ، وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من زللي وأنفذتها ، وقمت أتطهر للصلاة وأنا إذ ذاك أفكر في نفسي وأقول : إن ردت علي الدنانير لم أحلل شدها ، ولم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني . فخرج إلي الرسول الذي حمل الصرة وقال : قيل لي : " أسأت إذ لم تعلم الرجل ، إنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء ، وربما سألونا ذلك يتبركون به " وخرج إلي : " أخطأت في ردك برنا ،
هامش
( 1 ) كذا في " م " و " ح " وهامش " ش " ، وفي متن " ش " : الحسين بن المفضل ، وقد مر ما يتعلق به آنفا . ( 2 ) تصدق : من الأضداد ، يقال : قد تصدق الرجل إذا أعطى ، وقد تصدق إذا سأل ، والمراد هنا الثاني . انظر " الأضداد للأنباري : 179 " . ( 3 ) العسكر : مدينة سامراء في العراق . ( 4 ) في هامش " ش " و " م " : جدي : أي حظي ونصيبي كأنه استصغره .
الإرشاد — صفحة 360 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث