الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار ، فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى ، وقال
لي : إحمل ذلك إلى أبي الحسن ، واردد عليه السيف والكيس بما فيه .
فحملت ذلك إليه واستحييت منه ، فقلت له : يا سيدي ، عز علي
بدخول دارك بغير إذنك ولكني مأمور ، فقال لي : ( سيعلم الذين ظلموا أي
متقلب ينقلبون " ( 1 ) " ( 2 ) .
أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن
الحسين بن محمد ، عن المعلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله ،
عن علي بن محمد النوفلي قال : قال لي محمد بن الفرج الرخجي : إن أبا
الحسن عليه السلام كتب إليه : " يا محمد ، أجمع أمرك وخذ حذرك " .
قال : فأنا في جمع أمري لست أدري ما المراد ( 3 ) بما كتب به إلي ،
حتى ورد علي رسول حملني من مصر مصفدا بالحديد ، وضرب على كل
ما أملك ، فمكثت في السجن ثماني سنين ثم ورد علي كتاب منه وأنا في
السجن : " يا محمد بن الفرج ، لا تنزل في ناحية الجانب الغربي " فقرأت
الكتاب وقلت في نفسي : يكتب أبو الحسن إلي بهذا وأنا في السجن ! إن
هذا لعجب . فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى أفرج عني وحلت قيودي
وخلي سبيلي .
هامش
( 1 ) الشعراء 26 : 227 .
( 2 ) الكافي 1 : 417 / 4 ، إعلام الورى : 344 ، دعوات الراوندي : 202 / 555 ، الخرائج
والجرائح 1 : 676 / 8 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 198 / 10 ، وذكر باختلاف
يسير ابن الصباغ في الفصول المهمة : 281 ، وذكره مختصرا ابن شهرآشوب في المناقب 4 :
415 .
( 3 ) في " م " وهامش " ش " : ما الذي أراد .