تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد ، عن جده ، عن غير واحد من أصحابه ومشايخه : أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويسبه إذا رآه ويشتم عليا عليه السلام . فقال له بعض جلسائه يوما : دعنا نقتل هذا الفاجر ، فنهاهم عن ذلك أشد النهي وزجرهم أشد الزجر ، وسأل عن العمري ، فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب فوجده في مزرعة ، فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا توطئ زرعنا ، فتوطأه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه ، وقال له : " كم غرمت في زرعك هذا ؟ " فقال له : مائة دينار ، قال : " وكم ترجو أن تصيب فيه ؟ " قال : لست أعلم الغيب ، قال : " إنما قلت لك : كم ترجو أن يجيئك فيه " قال : أرجو فيه مائتي دينار . قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرة فيها ثلاث مائة دينار وقال : ( هذا زرعك على حاله ، والله يرزقك فيه ما ترجو " قال : فقام العمري فقبل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسم إليه أبو الحسن عليه السلام وانصرف . قال : وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلما نظر إليه قال : الله أعلم حيث يجعل رسالاته . قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا : ما قصتك ؟ قد كنت تقول غير هذا ، قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن ، وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السلام فخاصموه وخاصمهم ، فلما رجع أبو الحسن إلى داره قال لجلسائه الذين سألوه في قتل العمري : ( أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت ؟ إنني أصلحت أمره