يريد عليه السلام بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته له من
بعده ، وإزالة الشبهة عنهم في حياته ( 1 ) .
ولما مات إسماعيل رضي الله عنه انصرف عن القول بإمامته بعد
أبيه من كان يظن ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه عليه السلام ، وأقام على حياته
شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه ، وكانوا من الأباعد والأطراف .
فلما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول
بإمامة موسى بن جعفر عليه السلام بعد أبيه ، وافترق الباقون فريقين :
فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل ،
لظنهم أن الإمامة كانت في أبيه وأن الابن أحق بمقام الإمامة من الأخ ،
وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل ، وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد
يومأ إليه . وهذان الفريقان يسميان بالإسماعيلية ، والمعروف منهم الآن من
يزعم أن الإمامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان .
فصل
وكان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن منزلته
عند أبيه منزلة غيره من ولده في الاكرام ، وكان متهما بالخلاف على أبيه في
الاعتقاد ، ويقال أنه كان يخالط الحشوية ( 2 ) ، ويميل إلى مذاهب
هامش
( 1 ) حكاه الطبرسي في إعلام الورى : 284 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 47 : 242 .
( 2 ) الحشوية : هم القائلون أن عليا وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم وأن المصيبين هم
الذين قعدوا عنهم ، وأنهم يتولونهم جميعا ويتبرؤون من حربهم ويردون أمرهم إلى الله عز وجل
" فرق الشيعة : 15 " .