تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وتبعه الناس حتى ضرب غلمان ذي الرئاستين وأخذ الحطب منهم . فرفع الخبر إلى المأمون ، فبعث إلى ذي الرئاستين فقال له : ائت محمد بن جعفر فاعتذر إليه ، وحكمه في غلمانك . قال : فخرج ذو الرئاستين إلى محمد بن جعفر . قال موسى بن سلمة : فكنت عند محمد بن جعفر جالسا حتى أتي فقيل له : هذا ذو الرئاستين ، فقال : لا يجلس إلا على الأرض ، وتناول بساطا كان في البيت فرمى به هو ومن معه ناحية ، ولم يبق في البيت إلا وسادة جلس عليها محمد بن جعفر ، فلما دخل عليه ذو الرئاستين وسع له محمد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها وجلس على الأرض ، فاعتذر إليه وحكمه في غلمانه ( 1 ) . وتوفي محمد بن جعفر بخراسان مع المأمون ، فركب المأمون ليشهده فلقيهم وقد خرجوا به ، فلا نظر إلى السرير نزل فترجل ومشى حتى دخل بين العمودين ، فلم يزل بينهما حتى وضع فتقدم وصلى ثم حمله حتى بلغ به القبر ، ثم دخل قبره فلم يزل فيه حتى بني عليه ، ثم خرج فقام على القبر حتى دفن ، فقال له عبيد الله بن الحسين ودعا له : يا أمير المؤمنين ، إنك قد تعبت فلو ركبت ؟ فقال المأمون : إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة . وروي عن إسماعيل بن محمد بن جعفر أنه قال : قلت لأخي - وهو إلى جنبي والمأمون قائم على القبر - : لو كلمناه في دين الشيخ ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدين ؟ فقلت : خمسة وعشرين آلف دينار ، فقال : قد قضى الله عنه دينه ؟ إلى من أوصى ؟ قلنا : إلى ابن له يقال له يحيى بالمدينة ؟ فقال : ليس
هامش
( 1 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 47 : 244 .
الإرشاد — صفحة 213 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث