تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المقفع ، في نفر من الزنادقة ، كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام ، وأبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فيه إذ ذاك يفتي الناس ، ويفسر لهم القرآن ، ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات . فقال القوم لابن أبي العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به ؟ فقد ترى فتنة الناس به ، وهو علامة زمانه ، فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم ، ثم تقدم ففرق الناس وقال : أبا عبد الله ، إن المجالس أمانات ، ولا بد لكل من كان به سعال أن يسعل ، فتأذن في السؤال ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : " سل إن شئت " . فقال له ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ ! من فكر في ذلك ( 1 ) وقدر ، علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أسه ونظامه . فقال له الصادق عليه وآبائه السلام : " إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه وربه ، يورده مناهل الهلكة ، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله قبلة للمصلين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال ، خلقه قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحق من
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : هذا .
الإرشاد — صفحة 200 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث