هذا - يعني أبا عبد الله عليه السلام - فغضب هشام حتى ارتعد ( 1 ) ثم
قال له : أخبرني يا هذا ، أربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم ؟
فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه .
قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟
قال : كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم ، وأزاح في ذلك
عللهم .
فقال له هشام : فما الدليل الذي نصبه لهم ؟
قال الشامي : هو رسول الله صلى الله عليه وآله .
قال له هشام : فبعد رسول الله من ؟
قال : الكتاب والسنة .
قال له هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه ،
حتى رفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق ؟
قال الشامي : نعم .
قال له هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت ، وجئتنا من الشام تخالفنا
وتزعم أن الرأي طريق الدين ، وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول
الواحد المختلفين ؟
فسكت الشامي كالمفكر .
هامش
( 1 ) في " ش " : أرعد ، وما أثبتناه من " م " وهامش " ش " وهو موافق للكافي والاحتجاج
ونسخة البحار .