قالوا : ارجع كما رجع صاحباك .
قال : " أنا أرجع ؟ ! لا والله حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي
هذا ، أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب " .
فاضطرب القوم لما عرفوه ، ثم اجترؤوا على مواقعته ، فواقعهم
عليه السلام ، فقتل منهم ستة أو سبعة ، وانهزم المشركون ، وظفر
المسلمون وحازوا الغنائم ، وتوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله .
فروي عن أم سلمة - رحمة الله عليها - قالت : كان نبي الله عليه
السلام قائلا ( 1 ) في بيتي إذ انتبه فزعا من منامه ، فقلت له : الله جارك ،
قال : " صدقت " الله جاري لكن هذا جبرئيل عليه السلام يخبرني :
أن عليا قادم " ثم خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليا عليه السلام
وقام المسلمون له صفين مع رسول الله صلى الله عليه وآله .
فلما بصر بالنبي صلى الله عليه وآله ترجل عن فرسه وأهوى إلى
قدميه يقبلهما ، فقال له عليه السلام : " إركب فإن الله تعالى ورسوله
عنك راضيان " فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فرحا ، وانصرف إلى
منزله ، وتسلم المسلمون الغنائم .
فقال النبي صلى الله عليه وآله لبعض من كان معه في الجيش :
" كيف رأيتم أميركم ؟ " قالوا : لم ننكر منه شيئا ، إلا إنه لم يؤم بنا في
صلاة إلا قرأ بنا فيها بقل هو الله أحد . فقال النبي صلى الله عليه وآله
" سأسأله عن ذلك " .
هامش
( 1 ) قائلا : من القيلولة ، وهي نومة نصف النهار . " مجمع البحرين - قيل - 5 : 459 " .