فمنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذريته وأهل بيته من نيل ما
تركه من صدقاته وإن افتقروا وخرجوا من حال الغنى ، وكان المعنى في قوله
" لا نورث " أي لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال ، وهذا معروف في
انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء ، والوصف له بأنه ميراث وإن لم يوجد
من جهة الإرث ( 11 ) . قال الله عز وجل : ( وأورثكم أرضهم وديارهم ) ( 12 )
فصل :
وقد تعلق بعضهم بلفظ آخر في هذا الخبر فقال : إن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه هو صدقة " ( 13 )
وهذا أيضا لا يصح ( * ) .
فالوجه فيه : أن الذي تركناه من حقوقتا وديوننا ( فلم نطالب في حياتنا
ونستنجزه قبل مماتنا فهو صدقة ) ( 14 ) على من هو في يده من بعد موتنا وليس
يجوز لورثتنا ( 15 ) أن يتعرضوا لتمليكه فإنا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا
قبضه منه في حياتنا ، وليس معناه ما تأوله الخصوم .
والدليل على ذلك : إن الذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن
وظاهره ( 16 ) .
هامش
( 11 ) في المطبوع : وإن لم يكن بسبب الإرث . وفي المخطوطات : وإن يوجد من جهة الإرث
. وما أثبتناه هو الصحيح ظاهرا .
( 12 ) سورة الأحزاب : 33 / 27 .
( 13 ) هذا يوافق ما قي سنن أبي داود 3 / 144 - 145 .
* كذا ولعل الصحيح : إن صح .
( 14 ) ما بين القوسين أخذناه من المطبوع .
( 15 ) في المطبوع : وليس يجدر لذرياتنا أن يتعرضوا لتملكه .
( 16 ) في المطبوع : لعموم القرآن وظاهر السنة .