والسلام أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له
إلى معرفتها أشد الحاجة ؟ .
وثالثها : يحتمل أن قوله " ما تركناه صدقة صلة " " لا نورث " والتقدير :
إن الشئ الذي تركناه صدقة ، فذلك الشئ لا يورث
فإن قيل : فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصية في ذلك .
قلنا : بل تبقى الخاصية لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق
بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم ، وهذا
المعنى مفقود في حق غيرهم . ( 20 ) .
قال العلامة الحلي رحمه الله :
إن أبا بكر منع فاطمة إرثها فقالت : يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا
أرث أبي ! ! واحتج عليها برواية تفرد هو بها عن جميع المسلمين ، مع قلة
رواياته وقلة علمه ، وكونه الغريم لأن الصدقة تحل عليه .
فقال لها : إن النبي قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه
صدقة " ، والقرآن مخالف لذلك فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فيه بقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( 21 ) .
وقد نص على أن الأنبياء يورثون ، فقال تعالى : ( وورث سليمان
داود ) ( 22 ) .
هامش
( 20 ) التفسير الكبير 9 / 210 .
( 21 ) سورة النساء : 4 / 11 .
( 22 ) سورة النمل : 27 / 16 .