وهو مسرور بنعم الله أو مشغول بضرب من المباح ، فلا يلحقه في الحال وجل
ولا يعتريه خوف .
وهذا محسوس معروف بالعادات وهو كقول القائل : نحن معاشر
المسلمين لا نقر على منكر ، وإن كان أهل الملل من غيرهم لا يقرون على ما
يرونه من المنكرات ، وفي المسلمين من يقر على منكر يعتقد صوابه بالشبهات .
وكقول فقيه من الفقهاء : نحن معاشر الفقهاء لا نرى قبول شهادة
الفاسقين ، وقد ترى ذلك جماعة ممن ليس من الفقهاء .
وكقول القائل : نحن معاشر القراء لا نستجيز ( 9 ) خيانة الظالمين ، وقد
يدخل معهم من يحرم ذلك من غير القراء من العدول والفاسقين ، وأمثال
هذا في القول المعتاد كثير .
وإنما المعنى في التخصيص به التحقيق بمعناه ، والتقدم فيه ، وأنهم
قدوة لمن سواهم ، وأئمتهم في العمل نحو ما ذكرناه .
ووجه آخر وهو أنه يحتمل أن يكون قوله عليه وآله السلام - إن صح
عنه - أنه قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه . صدقة لا يورث "
أي لا يستحقه أحد من أولادنا وأقربائنا وإن صاروا إلى حال الفقراء التي من
صار إليها من غيرهم حلت لهم صدقات أهليهم ، لأن الله تعالى حرم
الصدقة على أولاد الأنبياء وأقاربهم تعظيما لهم ورفعا لأقدارهم عن
هامش
( 9 ) في المطبوع : لا نستحل .