والحجة على ذلك أن التأويل الأول موافق لعموم القرآن ( 4 ) وتأويل
الناصبة ( 5 ) مانع من العموم ، وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحق مما خالفه .
فإن قالوا : هذا لا يصح ، وذلك لأن كل شئ تركه الخلق بأجمعهم
صدقة وكان من صدقاتهم لم يورث ولم يصح ميراثه فلا يكون حينئذ
لتخصيص الأنبياء عليهم السلام بذكره فائدة معقولة .
قيل لهم : ليس الأمر كما ذكرتم ، وذلك أن الشئ قد يعم بتخصيص
البعض للتحقيق به أنهم أولى الناس بالعمل بمعناه وألزم الخلق له ،
وإن كان دينا لمن سواهم من المكلفين ، قال الله عز وجل : ( إنما أنت منذر
من يخشاها ) ( 6 ) وإن كان منذرا لجميع العقلاء .
وقال : ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام
الصلاة ) ( 7 ) وإن كان قد يعمرها الكفار ومن هو بخلاف هذه الصفة .
وقال : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ( 8 ) وإن كان
في الكفار من إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف ، وفي المؤمنين من يسمع ذكر الله
هامش
( 4 ) سورة النساء : 4 / 7 ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما
ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) .
سورة النساء : 4 / 11 ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين . . . ) .
سورة الأنفال : 8 / 75 ( . . . وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن
الله بكل شئ عليم ) .
سورة مريم : 19 / 6 ( يرثني ويرث من آل يعقوب . . . ) .
( 5 ) في المطبوع : وتأويل الناصبة الخصوم مانع .
( 6 ) سورة النازعات : 79 / 45 .
( 7 ) سورة التوبة : 9 / 18 .
( 8 ) سورة الأنفال : 8 / 2 .