قال الفخر الرازي في تفسير الآية 11 من سورة النساء :
الموضع الرابع من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين
إن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون ، والشيعة خالفوا فيه .
روي أن فاطمة عليها السلام لما طلبت الميراث ومنعوها منه ، احتجوا
بقوله عليه الصلاة والسلام ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "
فعند هذا احتجت فاطمة عليها السلام بعموم قوله : ( للذكر مثل حظ
الأنثيين ) وكأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيص بخبر واحد .
ثم إن الشيعة قالوا : بتقدير أن يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر
واحد إلا أنه غير جائز ههنا ، وبيانه من ثلاثة أوجه :
أحدها : إنه على خلاف قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام :
( يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 18 ) وقوله تعالى : ( وورث سليمان داود ) ( 19 )
قالوا ولا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم والذين لأن ذلك لا يكون
وراثة في الحقيقة ، بل يكون كسبا جديدا مبتدأ ، إنما التوريث لا يتحقق إلا
في المال على سبيل الحقيقة .
وثانيها : إن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي
والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الذين ، وأما أبو بكر
فإنه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتة ، لأنه ما كان ممن يخطر بباله
أنه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة
هامش
( 18 ) سورة مريم : 19 / 6 .
( 19 ) سورة النمل 27 / 16 .