معاني ( 28 ) موجودات ، وأنا لا أثبت الأحوال معاني موجودات .
ولو علم أنه ازداد مناقضة ( 29 ) فيما رام به الفرق ، وخرج عن
المعقول ( 30 ) لإستحيى من ذلك :
لأن القوم لما ( 31 ) أثبتوا الأوصاف التي تختص بالموجود لمعان ، أو جبوا
( وجودها على تحقيق الكلام ، لاستحالة إيجاب الصفة المختصة
بالموجود ) ( 32 ) بالمعدوم الذي ليس له وجود ، لما يدخل في ذلك من
الخلل والفساد .
وهذا الرجل لم ( 33 ) يتأمل ما اجتناه ( 34 ) ، فأثبت من الصفات ما لا
يصح تعلقه بالمعدوم بحال ، وزعم أنه لا وجود لها ولا عدم !
فصارت مناقضته بذلك ( 35 ) من جهتين ، تنضاف إلى
مناقضته في الانكار على أصحاب الصفات ( 36 ) على
هامش
( 28 ) في " ضا " : معافي .
( 29 ) كذا في " ن " و " تي " ونسخة من " مج " وفي نسخة أخرى من " مج " : قد أراد مناقضة ،
وفي " مط " : أنه قد زاد مناقضته ، وفي " ضا " : أنه أراد مناقضته .
( 30 ) في " مج " : العقل ، وفي " تي " : العقول .
( 31 ) في " مط " ونسخة من " مج " : إنما ، يدل " لما " .
( 32 ) ما بين القوسين لم يرد في " ن " ، وفي " مج " المخصصة ، بدل " المختصة " .
( 33 ) في " مط " : لا .
( 34 ) كذا في " مط " وفي النسخ : أجبناه ، وفي " مج " : ما اجتباه .
( 35 ) كذا في " مط " وفي " تي " : لذلك ، وفي " مج ون وضا " : مناقضة .
( 36 ) أصحاب الصفات :
هم الصفاتية القائلون بأن لله تعالى أعضاء هي صفات أزلية ، وهي صفات خبرية .
ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات - بهذا المعنى - سموهم " معطلة " ولما كان سلف العامة
يثبتونها سموهم " صفاتية " .
وقد بالغ بعض السلفية في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات - كما يقول
الشهرستاني - انحاز أبو الحسن الأشعري إلى هذه الطائفة ، فأيد مقالتهم بمناهج كلامية ،
وصار ذلك مذهبا لأهل السنة ، وانتقلت سمة " الصفاتية " إلى " الأشعرية " .
ولما كانت المشبهة والكرامية من مثبتي الصفات عدوهم فرقتين من جملة الصفاتية ، لاحظ
الملل والنحل ( 1 / 92 - 93 ) و ( 94 - 95 ) .
وللتفصيل عن القول بالصفات وأنها قائمة بالذات ، راجع مذاهب الاسلاميين ( 1 /
545 - 548 ) .
وهذا القول يعارض القول بالأحوال . كما عرفنا في التعليقة ( 1 ) من هذه الفقرة .
ورد العلامة الحلي على الصفاتية في نهج الحق ( ص 64 - 65 ) .
وقد رد ابن حزم على أهل الصفات ردا حازما ، فقال : هذا كفر مجرد ، ونصرانية
محضة ، مع أنها دعوى ساقطة بلا دليل أصلا ، وما قال بهذا - قط - من أهل الاسلام قبل
هذه الفرقة المحدثة بعد الثلاث مائة عام [ يعني على يد أبي الحسن الأشعري ، مؤسس
الأشعرية ] فهو خروج عن الاسلام ، وترك للاجماع المتفق
ثم قال : وما كنا نصدق أن من ينتمي إلى الاسلام يأتي بهذا ، لولا أن شاهدناهم
وناظرناهم ورأينا ذلك صراحا في كتبهم ، ككتاب السمناني قاضي الموصل في عصرنا هذا ،
وهو من أكابرهم ، وفي كتاب المجالس للأشعري ، وكتب أخرى ، لاحظ الفصل لابن
حزم ( 2 / 135 ) .
وانظر رأي الشيعة الإمامية في الصفات ، في أوائل المقالات ( ص 55 - 56 ) .