الدّليل بما كان غير المقدور بحيث يعلم كلّ أحد كونه ( - كذلك - ) ثمّ انّ الظَّاهر من معاقد الإجماعات كون القدرة شرطا للصحّة لكن عن الغنية انّه انّما اعتبرنا في المعقود عليه ان يكون مقدورا تحفّظا مما لا يمكن فيه ذلك كالطَّير في الهواء والسّمك في الماء فانّ ما هذا حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف واستظهر بعض الأساطين من هذه العبارة ان العجز مانع لا انّ القدرة شرط ورام بذلك الجمع بين دعويهم الاتّفاق في المقام وذهاب بعضهم إلى الصّحة في بيع الضّالّ والمغصوب ونحوهما ووجه الجمع بناء على المانعيّة انّه يمكن ان يكون حكم البعض بالصّحة في الموارد المذكورة من جهة أصالة عدم المانع بخلاف ما لو قيل بالشّرطيّة فإنّه يتعيّن ( - ح - ) الحكم بالفساد في الصّور المزبورة الشّكّ في الشّرط وأورد عليه بأنّ كلمات مدّعى الإجماع ظاهرة في اعتبار القدرة شرطا وهذا الظَّهور أكد في عبارة الغنية حيث صرّح بلازم الشّرطيّة وهو انتفاء المشروط بانتفاء الشرط فكيف يستظهر منها المانعيّة مع انّ العجز عبارة عن عدم القدرة عمّن من شأنه القدرة فكيف يكون مانعا مع انّ المانع عبارة عن أمر وجوديّ يلزم من عدمه الوجود ولو سلَّم صحّة إطلاق المانع عليه فالثّمرة بين المانعيّة والشّرطيّة إنّما يظهر إذا كان المانع امرا وجوديّا حتّى يكون عدمه موافقا للأصل لا امرا عدميّا فإنّه لا موقع ( - ح - ) لإجراء الأصل إذ مرجع أصالة عدم العدم إلى أصالة بقاء الوجود لانّ عدم العدم عين الوجود وبالجملة فالثّمرة بين الشّرطيّة يعنى شرطيّة شيء ومانعيّة خلافه انّما تظهر في الأمرين الوجوديّين لا ما كان الشّرط وجوديّا والمانع عدميّا لكن يمكن ان يقال انّ ظاهر عبارة الغنية دعوى عدم الخلاف في فساد بيع ما لا يقدر عليه فلو صحّ ذلك دليلا اقتضى مانعيّة العجز لا شرطيّة القدرة إذ مقتضاه قيام الدّليل على عدم جواز بيع ما يعجز عن تسليمه فيقيّد مدلول الأدلَّة العامّة المفيد لصحّة البيع بقول مطلق إذ وجوب الوفاء بالعقود كذلك بغير ما دلّ الدّليل على خروجه وهو ما يتعذّر تسليمه فيكون مفاد الجمع هو وجوب الوفاء بالعقد الغير المتعذّر تسليم طرفيه وهذا مفاد مانعيّة التّعذّر إذ معنى المانعيّة الشّرعيّة تقييد موضوع الحكم بعدم ما يدّعى مانعيّة وكذا ظاهر عبارة الشّيخ ( - قدّه - ) أيضا المانعيّة بالتّقريب المتقدّم فإنّه ( - قدّه - ) انّما ادّعى الإجماع على عدم جواز بيع السّمك في الماء والطَّير في الهواء مع انّ الكلّ على ما ذكره شيخنا العلَّامة ( - قدّه - ) اتّفقوا على الاستدلال بحديث نفى الغرر ومقتضاه مانعيّة الغرر لا شرطيّة القدرة وكذا استدلالهم بحديث لا تبع ما ليس عندك يعطى مانعيّة عدم القدرة يعنى العجز لا شرطيّة القدرة إذ انضمام مدلول هذا الدّليل إلى أدلَّة صحّة البيع مثل ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود يقتضي وجوب الوفاء بكلّ بيع لا يكون مما ليس عندك وهو معنى المانع نعم لو صار المعنى يجب الوفاء بكلّ بيع يكون من بيع ما عندك كان دالَّا على الشّرطيّة لكن من الظَّاهر انّ مقتضى الجمع بين الدّليلين هو الأوّل لا الثّاني كما إذا قال أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم فانّ مقتضى الجمع وجوب إكرام كلّ عالم لا يكون فاسقا لا كلّ عالم يكون عادلا كما هو ظاهر نعم يمكن ان يورد على ما استشهد به للمعنى المزبور من حكم البعض بصحّة بيع الضّالّ ونحوه بأنّ مقتضى ما ذكره ( - قدّه - ) كون حكمهم بالصّحة حكما ظاهريّا مراعى بعدم كشف
حاشية المكاسب — صفحة 62
مساهمون: ميرزا محمد تقي الشيرازي
ص٦٢