وعن جابر بن عبد الله الأنصاري إن كعب الأحبار سأل عمر فقال : ما كان
آخر ما تكلم به رسول الله ( ص ) فقال عمر : سل عليا فسأله كعب فقال قي .
أسندت رسول الله ( ص ) إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال : الصلاة ،
الصلاة ، قال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون .
قال كعب فمن غسله يا أمير المؤمنين ، فقال عمر سل عليا ، " فسأله فقال :
كنت أنا أغسله ( 35 ) " .
وقيل لابن عباس : أرأيت رسول الله ( ص ) توفي ورأسه في حجر أحد ؟
قال : نعم توفي وإنه لمستند إلى صدر علي ، فقيل له : إن عروة يحدث عن عائشة
أنها قالت : توفي بين سحري ونحري ، فأنكر بن عباس ذلك ، قائلا للسائل :
أتعقل ؟ والله لتوفي رسول الله ( ص ) وإنه لمستند إلى صدر علي وهو الذي
غسله ( 36 ) .
وفي رواية أخرى عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به إن كان علي لأقرب
الناس عهدا برسول الله ( ص ) عدناه غداة وهو يقول : جاء علي ؟ جاء علي ؟
مرارا فقالت فاطمة كأنك بعثته في حاجة قالت : فجاء بعد ، فظننت أن له
حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب ، قالت أم سلمة : " وكنت من
أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه رسول الله ( ص ) وجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض
( ص ) من يومه ذلك ، فكان أقرب الناس به عهدا ( 37 ) " .
وحسبك من ذلك ما دل عليه الحال في حياة الرسول ( ص ) إذ كان له مجلس
خاص مع علي ( ع ) .
وقد ذكروا أنه كان كثيرا ما يخلو بعلي يناجيه . وقد دخلت عائشة عليهما وهما
يتناجيان فقالت : " يا علي ليس لي إلا يوم من تسعة أيام أفما تدعني يا ابن أبي طالب
ويومي . فأقبل رسول الله عليها وهو محمر الوجه غضبا ( 38 ) " .
هامش
( 35 ) ذكره ابن سعد في الطبقات عن جابر .
( 36 ) ذكره ابن سعد في الطبقات وكذا صاحب كنز العمال .
( 37 ) أخرجه الحاكم في المستدرك وابن الجوزي في التذكرة .
( 38 ) شرح النهج للحميدي .