الخميس عقد لأسامة لواءه بيده فخرج وعسكر بالجرف . وذكر صاحب
الطبقات :
" وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل ، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول
أمه أم أيمن قد جاء يقول : إن رسول الله يموت فاقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة
فانتهوا إلى رسول الله ( ص ) وهو يموت فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثني
عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول " .
إذن فالرواية تثبت لنا أن هناك غياب كامل لأبي بكر من أحداث الموت . وأنه
لم يقضي معه الوقت الكافي لإجراء حديث معه بذلك الشكل ، والصلاة بالمسلمين
لغاية سبعة عشر صلاة . فهناك باختصار قرائن تثبت غياب أبي بكر عن كل
ما جرى في بيت النبي ( ص ) وأنه لم يصل بالناس سبعة عشر صلاة حتى وفاة النبي
( ص ) وهي :
1 - أبو بكر كان من المعسكرين بالجرف منذ يوم التجهيز الخميس إلى الاثنين ،
أي عند رجوع الناس من الجرف .
2 - في تلك اللحظات المعدودة التي بقيت من يوم الاثنين ، كان أبو بكر
بالسنح .
إن وجود أبي بكر في حضرة الرسول ( ص ) يصلي بالمسلمين ، يعني أن أبا بكر لم
يكن حاضرا بالجرف .
وهذا يدل على أنه كان من الذين تخلفوا عنه . فكيف يسمح له الرسول ( ص )
بذلك وهو قد لعن كل متخلف عنه . فتأمل .
لقد أورد ابن خلدون خبر صلاة أبي بكر . وانتقى وجها من وجوه الرواية التي
تعددت حبكاتها بشكل متناقض ، واختار منها ما هو مناقض الرسول ( ص ) صلى
عن يمينه وهو يصلي عن يساره . فيصلي هو بصلاة النبي ( ص ) والمسلمون يصلون
بصلاة أبي بكر . وهذه بأمي وأبي ، هي الفوضى الفقهية التي اتصفت بها البكرية
المختلقة لهذه الواقعة . إذ كيف يأتم أبو بكر بالرسول ( ص ) من جهة اليسار .
وكيف أن المسلمين عزفوا عن الائتمام برسول الله ( ص ) وصاروا على هذه الواسطة
الخلافة المغتصبة — صفحة 138
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٣٨