الثقيلة والمملة . بأي مقياس فقهي هي شرعية هذه الصورة من الصلاة .
أما فيما يخص متن الخبر فحدث ولا حرج . لقد ورد بطرق مختلفة جدا
ومتناقضة ، فمرة يذكرون أن عائشة قالت لبلال مر أبا بكر فليصل بالناس ،
وقالت حفصة مروا عمر فليصل بالناس . مرة يذكرون أن عمر صلى ثم سمع
رسول الله صوته ، فغضب وقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . وغيرها من
الطرق المتعارف عليها عند محدثي العامة . والتي تتناقض في وجوهها إلى حد
الغثيان ! .
لكن ابن خلدون - وتلك عادته - انتقى من ذلك الخليط المتضارب ، ما يصلح
لحبكته من دون أن يثير بحوافر التدليس نقع الشبهات . وكانت عائشة كما ثبت في
الأخبار هي راوية هذا الحديث إضافة إلى ما ادعته من وفاة رسول الله ورأسه في
حجرها ، أو بين سحرها ونحرها ، وكان ابن خلدون على علم بكل هذه
الاختلاقات . لكن منطق الانتقاء ضروري لكل من هم بحبك الأحداث
التاريخية وتزويرها .
الملاحظة الثانية
لا مجال لمناقشة الأسباب التي دعت عائشة إلى ادعاء وفاة الرسول ( ص ) في
حجرها فإن عداوتها للإمام علي ( ع ) وهي من ألبت عليه الوفا من المنافقين وقد
حصى عليها التاريخ تلك الضغائن الكثيرة لبني هاشم ، لكن قضيتنا هنا ترتبط
بالمؤرخ المحرف للأحداث .
فابن خلدون جاء بهذه الرواية كعادته في الانتصار لتيار البكرية .
ودعنا نرى - هنا هل إن وفاة الرسول ( ص ) كانت كذلك في واقع الأمر ؟ .
قالت أم سلمة : " والذي أحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله
( ص ) إلى أن قالت : فأكب عليه رسول الله ( ص ) وجعل يساره ويناجيه ثم قبض
رسول الله ( ص ) من يومه ذلك فكان علي أقرب الناس عهدا به ( 34 ) " .
هامش
( 34 ) مستدرك الحاكم ومسند أحمد عن أم سلمة .