في القدح وهو في النزع فيمسح وجهه في الماء ويقول : اللهم أعني على سكرات
الموت فلما كان يوم الاثنين وهو يوم وفاته خرج إلى صلاة الصبح عاصبا رأسه " .
إن الرسول ( ص ) كان يعاني حرارة الموت ، وإنه في اللحظات الأخيرة من
عمره . ثم يعود فيورد كلام أبي بكر " أراك أصبحت بنعمة الله " فآثار الترقيع
واضحة للبيب ، وعملية الاختلاق ظاهرة في تدليس بن خلدون رضوخا للرغبة
المذهبية والنزوع البكري . وبعد ذلك لا بد أن نشير إلى ملاحظتين في هذا النص
المختلق :
الملاحظة الأولى ، حول صلاة أبي بكر .
الملاحظة الثانية ، حول موت النبي ( ص ) وهو في حجر عائشة .
الملاحظة الأولى :
هناك ما يجلي اهتزاز النص من أساسه في مسألة صلاة أبي بكر . لقد ثبت في
الأخبار أن عليا ( ع ) لم يبرح رسول الله ( ص ) طيلة فترة مرضه . وأنه بقي ملازما
له حتى انتهى من دفنه . وهو لولا ذلك الانشغال لما فاته أمر السقيفة . أين إذا كان
موقعه من تلك الصلاة وهل كان يصلي بصلاة أبي بكر أم بصلاة الرسول ( ص )
ولماذا لم يذكروا وجوده في هذه الصلاة ، التي أتاها الرسول ( مر ) وهو متكئ على
العباس والإمام علي ( ع ) إن البكرية التي اصطنعت هذه الأحاديث تريد أن تجعل
أبا بكر ذا حضور مكثف في كل المواطن . في وفاة الرسول وفي السقيفة وهذا أمر
مستحيل . فأبو بكر دعي لتجهيز جيش أسامة وعدم التخلف عنه .
وكان الرسول ( ص ) حسب ما جاء في الأخبار متشبثا بإنفاذ جيش أسامة حتى
اليوم الذي توفي فيه كما سننقل في النص الآتي وأن طيلة السبع عشرة صلاة لم يكن
الرسول ( ص ) يطيق رؤية من أنفذهم في جيش أسامة وكان يزجرهم كلما ظهر له
أحدهم . وكانوا طيلة ذلك الوقت معسكرين بالجرف خارج المدينة .
فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشر من هجرة
رسول الله أمر رسول الله ( ص ) الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان من الغد دعا
أسامة بن زيد . فلما كان يوم الأربعاء بدئ به المرض فحم وصدع فلما أصبح يوم
الخلافة المغتصبة — صفحة 137
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٣٧