الأصول العدمية الأزلية ، حتى في استصحاب عدم الوجوب والحرمة
والجعل ، ضرورة أن الكتاب والحكم الإلهي في الاسلام وإن كان بحسب
كونه فيما لا يزال من الأحداث الزمانية ، ولكنه من المجعولات
الأزلية ، وإنما ظرف فعليتها متأخر ، فلا يبقى زمان حتى نعلم بعدم
المخالفة ، لاحتمال كون الشرط المذكور مخالفا للمجعول بعد ما لا
نعلم ذلك ، فافهم واغتنم ، ويطلب تحقيقه من الأصول .
ومما ذكرنا يظهر حكم الشك في أن الشرط المجعول في طي العقد
محلل حرام ، أو بالعكس ، وأنه يمكن إجراء الأصل على التقريب
المزبور ، ويندفع بما أبدعناه وأشرنا إليه آنفا .
وحيث لا يجري الأصل المذكور ، فإن كان التمسك بالعام في
الشبهة المصداقية جائزا ، كما هو الأظهر ، ففي موارد الشك نرجع إليه .
وأما رفع شرطية شئ لنفوذ الشرط ، أو رفع مانعية المانع
المتوهم عن صحة الشرط في ضمن العقد بحديث الرفع ، فهو وإن كان
ممكنا ، إلا أن شبهة المثبتية تمنع ، ولا سيما في الفرض الأول .
اللهم إلا أن يقال : بأن الشك في صحة الشرط ، ناشئ عما هو
المرفوع بالحديث تعبدا ، فلا يبقى الشك ، ولا نطلب إلا ذلك ، فلاحظ .
ولو قطع النظر عن جميع هذه الأمور ، ورأينا أنه وقع شرط في طي
عقد ، وشك في أنه مخالف للكتاب ، فلا تبعد كفاية دليل لزوم العمل
على طبق العقد لوجوب الوفاء بالشرط ، لأنه من تبعات ذلك العقد ،
ومن صحته بإطلاق ذاك الدليل ، يكشف إنا عدم مخالفته للكتاب ، حتى
لا يلزم تخصيص بلا مخصص هو لا يكون من سنخ العام ، أي حتى لا يلزم
كتاب الخيارات — صفحة 91
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٩١