فالعموم ساقط ، فتصل النوبة إلى إحراز فقد المانع أو وجود الشرط
بالأصل المنقح ، وقد أطالوا البحث في أمثال هذه المسألة ، لكونها من
صغريات بحث الأصل العدم المحمولي الأزلي ، وجريان استصحاب
الأعدام الأزلية وأسلوب سلب الموضوعات ، معركة الآراء .
ولكن الذي يخطر بالبال وأشرنا إليه : أن في موارد أخر جريان
الأصول العدمية التي تكون موضوعية ، ليست حجة ، كما في موارد
الشك في القرشية ، والقابلية ، والتذكية ، إذا أريد بها فهم حال
الموضوع الخارجي ، والتفصيل في محله .
وأما فيما نحن فيه فلا بأس به ، وذلك لأن مقتضى ما تحرر في العام
والخاص ، أن العمومات بعد التخصيص - بل والمطلقات بعد التقييد -
وإن كانت بحسب اللب والثبوت مقيدات قطعا ، لامتناع الإهمال الثبوتي ،
ولكنها بحسب الإثبات والقانون باقيات على حالها الأولية ، فإذا جرى
الاستصحاب في الشبهة الحكمية - على وجه يلزم منه التعبد بعدم
انطباق عنوان المخصص والمقيد على المورد - فلا نحتاج إلى شئ
آخر وراءه .
مثلا : إذا شك في أن شرط الضمان في عقد الإجارة مخالف ، أم لا ،
فالعام الوارد على عمومه باق ، وإنما الشك في أن ذلك الشرط مخالف ،
أم لا . ولا شبهة في أنه لم يكن شرط الضمان في ضمن عقد الإجارة ،
مخالفا عند انتفاء جميع هذه القيود والإضافات ، فإذا تعبدنا بأن شرط
الضمان الآن أيضا غير مخالف ، يلزم خروج مورد الشك عن تحت
الخاص ، واندراجه تحت العام وجداني ، وبذلك يتم الكلام ، وليس
كتاب الخيارات — صفحة 89
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٨٩