وراءه شئ إلا من ناحية قلة التدبر في أصول البحث والمرام
في المقام .
فبالجملة : فرق بين بابي التخصيص والتنويع ، فإن في موارد التنويع
يكون كل من الموضوعين المتقابلين مقيدين ثبوتا وإثباتا ، نحو " المسافر
يقصر " و " الحاضر يتم " وفي باب التخصيص يكون الموضوع في ناحية
المستثنى منه والمخصص ، باقيا على إطلاقه إثباتا ، وإن كان لأجل
الاستثناء مقيدا ثبوتا ، وليس مفاد الاستثناء والتخصيص إلا الإخراج من
موضوع العام المستثنى منه باعتبار الحكم .
فالعام المعروف : " المسلمون عند شروطهم " ( 1 ) باق على أن
موضوعه هو الشرط ، وإنما خرج من الشرط الشرط المخالف
للكتاب ، وليس حديث التنفيذ موضوعه إثباتا إلا نفس الشرط ، والمانع
عنه هي المخالفة للكتاب ، فإذا جرى استصحاب نفي الموضوع وعنوان
المستثنى منه ، وكان جريانه صحيحا - أي قابلا لأن يكون نفس التعبد
بعدم كونه مخالفا ، كافيا لجريانه - لتم المطلوب ، من غير حاجة إلى ما
أطالوا حول القضايا ، وكيفية الاعتبارات الواردة فيها ، وحول كيفية
تركب الموضوعات من الجواهر والأعراض ، وغير ذلك .
نعم ، في جريان هذا الأصل العدمي الأزلي ، إشكال يشترك معه سائر
هامش
1 - . . . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب الله
عز وجل فلا يجوز .
تهذيب الأحكام 7 : 22 / 93 ، وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ،
الباب 6 ، الحديث 2 .