الشبهة الرابعة : حول اشتراط المندوبات مع صيرورة المشروط واجبا
ظاهر القوم أن المشروط يجب بدليل الشرط ، وقد أشرنا إلى أنه
موافق للفهم البدوي العرفي ، وذكرنا أن القول : بأن الوفاء واجب ، مما
لا يمكن الالتزام به وفي أشباهه ونظائره .
فعلى هذا ، لو شرط في ضمن العقد صلاة الليل وغسل الجمعة ،
يلزم بطلانه ، للزوم التصرف بالشرط فيما يثبت بالكتاب والسنة ،
ضرورة أنهما مندوبان ، فشرطهما في طي العقد خلاف الكتاب ، ومضاد له .
ولو كان المدار على الموافقة ، لكانت هذه الشبهة أشد
إشكالا ، وأصعب حلا ، كما لا يخفى ، وقد عرفت : أن المعروف عدم وجود
الواسطة بينهما .
الشبهة الخامسة : حول اشتراط ما يلازم الأحكام عقلا
لو اشترط ترك شرب الخمر ، أو ترك المكروه ، يكون باطلا ، لأن ما
هو في الكتاب ليس إلا حرمة الخمر ، وكراهة كذا ، وأما ترك شرب
الخمر فليس من الكتاب جعلا .
نعم ، بحكم العقل يلزم الترك ، وقد تحرر في الأصول أن الحرام
لا ينحل إلى حكمين : واجب ، وحرام ، والواجب لا ينحل إلى حكمين ،
وهكذا . فإذا كان جواز الشرط منوطا بكونه موافقا للكتاب ، وأنه عين
المخالفة ، للزم ما ذكرنا . وهذه الشبهة متوجهة إلى قاطبة القائلين