وثالثا : كون الحكم الكذائي من قبيل الثاني ، وكذا من قبيل الأول ،
مما لا سبيل إلى فهمه ، وعلى هذا يلزم في كثير من الأحكام المخالفة
للكتاب جواز الشرط ، لجريان استصحاب عدم كونه مخالفا له عندهم ،
ضرورة أنه لا فرق بين إجراء الاستصحاب في مورد الشك في أصل وجود
الحكم المخالف ، أو كيفية الحكم المنتهية إلى أنه من المخالف
الكذائي ، أم لا ، فلا تغفل .
ولو قلنا : بأن الإباحة من الأحكام الإلهية ، أو قلنا بأن قسما خاصا
منها من تلك الأحكام ، فيلزم أيضا الشك ، وقضية الأصل المذكور لغوية
النظرية المزبورة ، لصحة الشرط في جميع هذه الموارد .
ولو نوقش في جريانه ، فمقتضى جواز التمسك بالعمومات في
الشبهات المصداقية أيضا ذلك ، كما هو الأقرب عندنا في الأصول ( 1 ) .
الشبهة الثانية : حول الشرط المخالف للحجج مع أن الظواهر حجج
قد يقال : إن الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب والسنة ، ليست
إلا حججا عقلائية منجزة للواقع ، ولا يعقل أو لا يكشف بها حكم الله تعالى ،
لعدم وجه للكشف بعد تخلف كثير منها عن الواقع مطلقا ، أو في خصوص
موارد التقييد والتخصيص ، بعد قوة احتمال وجودها .
فإذا اشترط شرطا في ضمن العقد على خلاف ظاهر الكتاب ، فكونه
من الشرط المخالف للكتاب والسنة ، والمخالف لحكم الله ، غير
هامش
1 - تحريرات في الأصول 5 : 252 .