ومنها : أن الوفاء بالعقود من الأحكام العقلائية الإمضائية ، وقد
حكم العقلاء بجواز اشتراط الخيار من غير كونه مستندا إلى أدلة
الشروط ، فلا يكون نقضا للقانون العقلائي بتلك الأدلة ، بل هو بناء منهم
على صحة الشرط المذكور من غير حاجة إلى ما قالوه في المسألة ،
مع ما فيه ، كما سيظهر إن شاء الله تعالى .
التنبيه الثاني : الشرط المخالف للعمومات
إن المراد من " الكتاب وحكم الله " هو الحكم الجدي ، لا
الصوري الانشائي ، فلو كان الشرط مخالفا ومضادا للعام والمطلق ،
وموافقا للخاص والمقيد ، لا يكون هو من الشرط المخالف ، ومن نقض
القانون بالضرورة ، وهذا مما لا ينبغي أن يختفي على أحد .
وإنما الإشكال في كشف الخاص والمقيد بأدلة الشروط ، ضرورة
أنه لو صح الشرط في مورد على خلاف كتاب الله ، فهو يكشف عن عدم
كونه من الكتاب في ذلك المورد بالضرورة ، فيعلم الموافقة الثبوتية ،
وعدم المخالفة والمضادة ، وأنه لو صح ذلك يلزم جواز شرط
المخالفة مطلقا ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
فعلى هذا ، كل شرط كان مخالفا للعام في غير مورد التخصيص ، أو
مخالفا للخاص ، ومضادا له ، ومناقضا إياه ، فهو داخل في هذه الأدلة طبعا ،
ومورد حكم العقلاء بعدم النفوذ ، لأنه يكشف - مع قطع النظر عن
الشرط - أنه عام مطابق للجد والواقع ، وليس صوريا ، فالعنوان