إذا تبينت هذه الوجيزة فاعلم : أن الأعلام تشتتوا في تحرير
الضابط ، ووقعوا فيما هو خارج عن فنهم ، وعن الذي ينبغي ، وسيظهر بعض
ما هو راجع إلى مقالاتهم إن شاء الله تعالى .
في أن أحكام كتاب الله على صنفين
وأما الذي يظهر لي ، أن كتاب الله وأحكامه على صنفين :
الأول : هي الأحكام الإلهية السماوية التأسيسية بالتشريع
الإسلامي ، أو كانت في سائر التشريعات ، وهي أيضا تشريع تأسيسي هنا .
والثاني : هي الأحكام العقلائية الإمضائية الإسلامية ، كالعمل
بالخبر الواحد ، ونفوذ اشتراط الخيار في ضمن العقد ، وغير ذلك .
فما كان من القسم الأول ، فالشرط المخالف له يعد من مخالف
الكتاب ، ومما ليس في كتاب الله ، ويكون ضدا ونقيضا له .
ومن القسم الثاني لا يكون - بحسب الطبع - من الشرط
المخالف لحكم الله ، لأنه لا حكم لله في تلك الموارد ، وسكوت الشرع
في قبال الأحكام العرفية العقلائية ، لا يوجب صحة إسناد تلك الأحكام
والكتاب إلى الله تعالى .
فعلى هذا ، الشرط المخالف للقسم الأول - سواء كان وضعيا أو
تكليفيا ، إيجابيا أو ندبيا ، تحريميا أو كراهتيا - يكون من الشرط المخالف
عرفا للكتاب ، ويضاده ويناقضه ، وقد مر أن العبرة ليست بعنوان
" المخالف " مع أنه يصدق " المخالف " على شرط ترك المستحب ، أو