اللهم إلا أن يقال : إن استفادة الوجوب في جانب المستثنى منه ،
تكون لأجل الصحة والتعهد ، فيكون لازم الوفاء ، وإذا لم يكن لازم
الوفاء في جانب المستثنى فهو لأجل فقد الصحة .
وفيه ما لا يخفى ، فإن نفي الوجوب أعم ، بخلاف إثباته .
وبالجملة : لو كانت هذه الطائفة من الأخبار الآتية - إن شاء الله
تعالى - دليلا على الوجوب التكليفي ، فالظاهر نفي الوجوب ، وهذا
باطل بالضرورة ، ضرورة أن ظاهرها إبطال الشروط في ناحية المستثنى ،
فيكون هو دليلا على أن في جانب المستثنى منه أيضا تكون الأخبار بصدد
إفادة المعنى الوضعي ، وأنه لازم بلزوم عقلائي . وأما النفسي المولوي
فهو غير ثابت ، فلا يستفاد إلا الخيار عند التخلف ، كما هو المساعد عليه
الاعتبار . هذا في شرط الفعل .
وأما في شرط النتيجة ، فبناء على صحته يكون الوفاء لازما ، نظرا
إلى لزوم الغصب الممنوع تكليفا . وربما يشعر إلى أنه حكم إرشادي ،
أخذ عنوان " المؤمن " و " المسلم " كما لا يخفى . ومجرد كون القضية
الخبرية آكد وأظهر في الوجوب ، لا يكفي بعد تلك القرينة ، بل والقرائن
الصالحة .
بقي شئ : حول بعض الروايات التي يستفاد منها وجوب الوفاء
وهو أن مقتضى بعض الأخبار الخاصة ، وجوب الوفاء ، ومنه يعلم :
أن الوفاء بالشروط واجب شرعا ، وهو المفروغ عنه المسلم عندهم .