وأما في مثل خيار الغبن والعيب وأمثالهما ، فيمكن دعوى
السببية الراجعة إلى إحداث الخيار من الأول ، كما مر تفصيله ، وهذا
غير الكشف في الفضولي على ما يتوهم أحيانا . هذا كله حسب الصناعة
العلمية .
وأما حسب الأفهام البدوية والروايات الخاصة ، فبالنظر إلى
الثانية فالأظهر أن المتعارف في عصر تلك الأخبار ، هو كون الثمن من
النقود ، ومن لا خيار له حسب المتعارف صاحب النقود ، فالروايات
- على فرض ظهورها في شئ يرجع إلى المنع - يكون موضوع مسألتنا
خارجا عنها .
وأما بالنظر إلى الأولى ، فربما تختلف الخيارات ، ففي مثل خيار
الشرط ولو كان في زمان متأخر ، وخيار العيب والغبن وغيرهما ، إذا كان
الطرف عالما بالعيب والغبن ، وفي خيار المجلس والحيوان - في
صورة كون أحدهما ذي الخيار ، دون الآخر ، إما لإسقاطه ، كما في خيار
المجلس ، أو لكون أحد العوضين حيوانا - يكون المنع قويا ، وفي غيرها
يكون الجواز أقرب وأشبه ، من غير فرق بين أنحاء التصرفات الخارجية
والاعتبارية ، فليتدبر جيدا .
ولو تصرف على وجه الإتلاف ، فبهذه النظرة أيضا لا يبعد سقوط
الخيار عرفا ، لما لا موضوع له باق .
وما عرفت فهو مجرد تصوير الإمكان لإبقاء العقد مع تلف العين ،
وإلا فالخيار هو اختيار ذي الخيار في حل العقد وهدمه ، وحيث لا عين
فلا عقد عرفا .
كتاب الخيارات — صفحة 337
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٣٧