بقي شئ : الفرق بين الخيارات
إن في مثل خيار العيب في صورة علم الطرف بالعيب ، وجهل الآخر
به ، وأنه ثابت له الخيار ولو كان جاهلا ، لا منع عن تصرف الطرف في
العين والنقود مثلا ، لأن ظاهر أخبار خيار العيب ولو كان رجوعه إلى
ثمنه ، أو الأخذ بالأرش ، إلا أن المراد فيها هي النقود المتعارفة ، وهي
كلية أولا ، ومتشخصة ثانيا ، وما كان كذلك لا يوجب خيار المشتري ، منعه
عن التصرف التكليفي والخارجي والوضعي الاعتباري حسب فهم
العقلاء ، وهكذا في مثل خيار الغبن .
فالتفصيل بين أنحاء البيع ، بأن لا يجوز التصرف في المعاوضات ،
ويجوز التصرف في صورة كون الطرف كليا ، وهكذا على الثاني بين كون
الثمن من النقود ، أو من الأجناس والأمتعة ، فيجوز في الأول ، لأن النظر
فيه إلى الأعم ، ولا يجوز في الثاني ، لتشخص الثمن بالقبض ، فلو باع
الحنطة بالشعير كليا ، وكانت الحنطة معيبة ، والشعير صحيحا ، لا يجوز
التصرف فيه ، لتشخص الثمن فيه ، وتصير كالمعاوضة ، وهكذا سائر
التفصيلات فكلها خال من التحصيل ولو كانت ذات صورة صناعية
علمية ، إلا أنها خارجة عن أفق الاعتبار والعرف قطعا .
ومن هنا يظهر حكم الغابن العارف بالغبن ، وأيضا يظهر إمكان
تجويز التصرف الخارجي - فضلا عن الاعتباري - في صورة اشتراط منع
الطرف عن التصرف ، إذا كان المتاع من الأمتعة التي لها المثل