أقول : هذه العويصة مما لا يمكن حلها إلا على أساس استظهرناه في
محله ، وهو أن حق الخيار يورث حتى في مورد التقييد بالقيود غير
المنطبقة على الوراث ، ك " الأعلم " و " الحاكم " و " الوالي الكذائي "
خلافا لما هو المعروف عنهم ، وذلك لأن أدلة الإرث كما مر على خلاف
الأصول الأولية ، ضرورة أن ملك كل انسان ما دام حيا يكون له ، وإذا مات
يصرف في خيراته ، لبقائه في ملكه ، وإذا وردت تلك الأدلة من الكتاب
والسنة ، فلا تفيد هي إلا نقل ما تركه الميت إلى الوارث :
قال الله تعالى : * ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون . . . ) * ( 1 )
إلى آخره .
وفي الرواية : " ما تركه الميت من مال أو حق فهو لوارثه " ( 2 ) هكذا في
بعض النسخ .
وعلى كل تقدير : التقييد والعنوان بعد الانطباق على الميت خارجا ،
لا يمنع عن صدق عنوان " ما تركه " وتقييد العنوان - ولو كان من قبل
المالك ، ويكون نافذا - لا يزاحم ظواهر أدلة الإرث ، ولو شرط أن يكون
لزيد حق التولية على وجه لا ينتقل إلى ورثته ، فهو شرط خلاف
الكتاب ، فالتقييد المذكور نافع بالنسبة إلى اخراج الأحياء دون
الورثة بعد موت الأعلم والعادل وهكذا ، وإلا فهو باطل وفاسد ، لما أشير
إليه .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 7 .
2 - تقدم في الصفحة 272 .